"شعور الفئران بالمختبر" هذا كان شعور التوائم الثلاثة في دراسة بيتر نيوباور
كشعور
فئران المختبر
هذا ما شعره بالضبط كلًا من الاخوين ديفيد، ووروبرت
عند قراءة الدراسة التي تم تصميمها لأشخاص مثلهم توائم
تم فصلهم منذ الولادة بعد ان تخلت والدتهم عنهم ووضعهم في منازل مختلفة ؟ ولأجل
ماذا ؟
هذه دراسة قام بها الطبيب النفسي بيتر نيوباور
وبدأت عام 1960 واستمرت حتى عام 1980
حتى يصل لإجابة على سؤال " كم نسبة التنشئة
مقابل نسبة الوراثة ، في تشكيل الشخصية التي نصبح عليها؟"
كان هذا السؤال في عقل الطبيب النفسي نيوباور ،
أحد الأطباء المميزين في نيويورك، حتى تحول إلى مشروع علمي سعى من خلاله إلى
الإجابة عن أحد أكثر الأسئلة إثارة للجدل في علم النفس: أيهما يشكل الإنسان أكثر،
الطبيعة أم التنشئة؟
ولتحقيق ذلك، تعاون نويباور مع وكالة لويز وايز (Louise Wise
Services)، وهي وكالة تبني معروفة آنذاك( في أواخر الخمسينات
او ستينات القرن الماضي). ومن هنا بدأت تتبلور فكرة جريئة وغير مسبوقة؛ إذ تساءل:
ماذا لو تمت دراسة أطفال توائم متطابقة وُلدوا من الأم نفسها، ثم نشؤوا في بيئات
أسرية مختلفة تمامًا؟
رأى نويباور أن مثل هذه الفرصة قد تتيح للباحثين
اختبار تأثير البيئة والتربية بصورة تكاد تكون مثالية. فإذا كان التوأمان يحملان
المادة الوراثية ذاتها، ثم عاش كل منهما في ظروف اجتماعية واقتصادية وعائلية
مختلفة، فقد يصبح بالإمكان الاقتراب من إجابة حاسمة للسؤال الذي حيّر العلماء
لعقود طويلة: هل نحن نتشكل بفعل جيناتنا أم أن البيئة التي نعيش فيها؟
ومن هذا التصور انطلقت الدراسة التي اعتقد
أصحابها أنها قد تضع حدًا نهائيًا للجدل التاريخي حول معضلة «الطبيعة أم التنشئة».
تعد هذه الدراسة من الدراسات الطولية التي استمرت
لعشرين سنه ، قام به فريق من العماء بقيادة نيوباور.
عدد العينة غير معروف للآن وكذلك نتائج الدراسة وعندما
سُئل نيوباور عن دراسته قائلًا:
"كانت الدراسة تستند فقط إلى عدد صغير من التوائم
المتماثلة الذين فُصلوا عند الولادة. ولأسباب عديدة لا أريد التحدث عنها الآن،
اضطررنا إلى إيقافها لأنها أصبحت مكلفة للغاية."
وعندما سُئل عن الجهة التي موّلت المشروع، أجاب:
"كانت هناك بعض المؤسسات الأسرية الخاصة ، كما
حصلنا على بعض الأموال من واشنطن."
إلا أن هذا التصريح ترك أسئلة أكثر مما قدم من
إجابات. فما المقصود بالمؤسسات الخيرية الخاصة؟ وما طبيعة التمويل القادم من
واشنطن؟ لم تُكشف تفاصيل التمويل بصورة كاملة، الأمر الذي ساهم في زيادة الغموض
المحيط بالدراسة.
ولم يقتصر الغموض على مصادر الدعم المالي فحسب؛
فالدراسة نفسها لم تُنشر في مجلة علمية محكّمة، ولم تُعلن نتائجها النهائية بشكل
رسمي، كما ظل الحجم الحقيقي للعينة محل نقاش لسنوات طويلة. أما المواد البحثية
والسجلات التي جُمعت خلال المشروع فقد أُودعت في أرشيف جامعة ييل، وخضعت لقيود
قانونية صارمة وضعتها إدارة الدراسة، بحيث لا يُسمح بالاطلاع الكامل عليها قبل عام
2066.
ومن الجدير بالذكر أن وكالة التبني التي تعاونت
في المشروع كانت مرتبطة بـ المجلس
اليهودي لمركز تنيمة الطفل Jewish Board of Family and Children's
Services، وهي المنظمة الأم التي كانت تشرف على عدد
من خدمات الأسرة والطفولة في نيويورك آنذاك.
وتم كشف هذه الدراسة عن طريق الصدفة عندما اكتشف روبرت
شفران عام 1980 أثناء التحاقه بكلية في شمال ولاية نيويورك ان الطلاب
والموظفون في الكلية يستقبلونه باستمرار على أنه شخص آخر يُدعى إيدي غالاند.
وفي الليلة نفسها التي التقى فيها الرجلان، أدركا أنهما متبنيان،. وبعد أشهر، ظهر ديفيد
كيلمان ليتضح أنهم ثلاثة توائم متطابقة.
لم تقتصر أوجه التشابه على الشكل، بل امتدت إلى
السلوك والعادات مثل الطعام، التدخين، وممارسة المصارعة، إضافة إلى تاريخ مشابه من
قلق الانفصال في الطفولة.
لكن خلف هذه القصة كان هناك جانب بحثي، إذ خضع كل
طفل منهم في طفولته لدراسة أجراها الطبيبان النفسيان بيتر نويباور وفيولا برنارد،
تحت إشراف مجلس الأوصياء اليهودي، شملت زيارات منزلية وتقييمات دورية، دون إبلاغ
الوالدين بالتبني بالغرض الحقيقي من البحث. وبعد انكشاف حقيقة أنهم ثلاثة توائم،
حاولت العائلات الحصول على تفسير من وكالة التبني "لويز وايز"، التي
بررت الفصل بصعوبة وضع ثلاثة أطفال في منزل واحد. غير أن التحقيقات اللاحقة أشارت
إلى أن الفصل كان مقصودًا، وأن الأطفال وُضعوا في أسر تختلف اجتماعيًا واقتصاديًا:
طبقة عاملة، وطبقة متوسطة، وطبقة ميسورة، ضمن الدراسة.
واجهوا جميعًا صعوبات نفسية في مراحل مختلفة من
حياتهم، وانتهت حياة إيدي غالاند بشكل مأساوي عندما انتحر عام 1995 بعد
تشخيصه باضطراب ثنائي القطب.
لم يحصل الأخوان على نتائج الدراسة أو معلومات
كافية حتى الآن، كما لم تكن هناك بيانات متوفرة، ولم يكن العاملون في تلك الوكالة
أو الفريق الذي كان يقود الدراسة معروفين، باستثناء الدكتور لورانس بيرلمان
وناتاشا جوزيفوفيتز.
وأوضح الدكتور لورانس بيرلمان ((Dr. Lawrence
Perlman، أحد مساعدي البحث في دراسة التوائم، أن
الهدف لم يكن مجرد مقارنة أطفال متطابقين نشؤوا في بيئات مختلفة، بل فهم الكيفية
التي تؤثر بها ممارسات الأبوة والأمومة في النمو النفسي والاجتماعي للأطفال.
وقال بيرلمان: "لقد أردنا فهم ممارسات
الأبوة والأمومة، وكيف ستؤثر على التطور."
ولتحقيق ذلك، لم يُوزع الأطفال عشوائيًا على أي
أسر متاحة، بل كان اختيار العائلات جزءًا من التصميم البحثي نفسه. فقد وُضع
الأطفال في أسر تبنت سابقًا طفلًا آخر من وكالة لويز وايز، وغالبًا ما كان هذا
الطفل أكبر سنًا من الطفل محل الدراسة.
كان الباحثون يرون أن وجود طفل آخر داخل الأسرة
يتيح لهم مراقبة ديناميكيات العلاقات الأسرية بصورة أوضح؛ فالعائلة التي تضم طفلًا
بالفعل تكشف أنماط التفاعل والتربية وتوزيع الأدوار بشكل يصعب ملاحظته في أسرة
تستقبل طفلها الأول. ومن هذا المنطلق، اعتُبر وجود أخ أو أخت متبناة مسبقًا عنصرًا
أساسيًا في تصميم الدراسة.
ورغم ذلك لاحد يعرف طبيعة تصميم الدراسة وما هو
الهدف فعلا من إجرائها؟ وماهي النتيجة ؟ ومن هو الممول لهذه الدراسة منذ نشاءتها؟
هل كانت وكالة ويلز ام المجلس اليهودي ام يوجد اشخاص آخرون؟
لكن ما بقي هو السؤال الأساسي الذي لم يتم الإجابة
عليه: هل نصبح ما نحن عليه بفعل جيناتنا، أم بفعل البيئة التي نشأنا فيها ؟
عبّرت ناتاشا جوزيفويتز، إحدى مساعدات البحث لدى
بيتر نيوباور، عن جوهر هذا التساؤل عندما قالت:
"هل لدينا إرادة حرة؟ ربما تكون الإجابة لا. الناس
لا يحبون سماع ذلك، فهم يقولون: لدي إرادة حرة. نحن نفضل الاعتقاد بأن لدينا
تأثيرًا على حياتنا. ألن تودوا أن تعرفوا ذلك؟
وربما توجد
او لا توجد إرادة حرة للإنسان
وربما كان تصميم الدراسة موجّهًا للإجابة عن
سؤال مختلف عن ذلك الذي طُرح داخلها
المراجع
Dargis, M. (2018,
June 27). Three
Identical Strangers (NYT Critics’ Pick review). The New York Times. https://www.nytimes.com
Nevins, J. (2018,
June 28). Three
Identical Strangers: The bizarre tale of triplets separated at birth. The
Guardian. https://www.theguardian.com/film/2018/jun/28/three-identical-strangers-the-bizarre-tale-of-triplets-separated-at-birth
Wardle, T.
(Director). (2018). Three
identical strangers [Film]. Raw; CNN Films; NEON. https://www.imdb.com/title/tt7664504/
Wikipedia
contributors. (n.d.).
Three identical strangers. In Wikipedia, The Free Encyclopedia.
Retrieved June 19, 2026, from https://en.wikipedia.org/wiki/Three_Identical_Strangers

.jpg)