كيف نتعلّم الرضا عن الحياة؟
الرضا هو حالة من
القبول النفسي والتقييم الإيجابي للواقع أو للحياة، يشعر فيها الإنسان بأن ما يعيشه
مقبول بالنسبة إليه، رغم إدراكه لما قد ينقصه أو لما يرغب في تغييره، دون أن يعني ذلك
تخليه عن طموحاته أو إنكاره للصعوبات التي يواجهها.
يمكن النظر إلى
الرضا من خلال ستة جوانب:
1.
أن نميّز
بين القبول والاستسلام
حد الأخطاء الشائعة هو الاعتقاد بأن الرضا يعني التوقف
عن السعي إلى حياة أفضل. لكن ثمة فرق بين أن تقبل أن واقعك الحالي هو واقعك
فعلًا، وبين أن تقرر أنه لا يمكن تغييره.
قد لا يرضى الإنسان عن عمله، أو علاقاته، أو ظروفه
المادية، وهذا لا يعني أنه شخص ساخط بطبيعته. قد يكون عدم رضاه إشارة إلى احتياج حقيقي
يستحق الاهتمام.
2.
أن نتوقف
عن قياس حياتنا بحياة الآخرين
المقارنة الاجتماعية تجعلنا نقارن تفاصيل حياتنا اليومية
بما نراه من أفضل لحظات حياة الآخرين. فنقارن دخلنا بدخلهم، وعلاقاتنا بعلاقاتهم، وإنجازاتنا
بإنجازاتهم، متجاهلين اختلاف الظروف والفرص والتجارب.
وكلما أصبحت المقارنة معيارنا الأساسي لتقييم حياتنا،
أصبح من الصعب أن نشعر بأن ما لدينا كافٍ.
3.
أن نعرف ما
الذي نحتاج إليه فعلًا
أحيانًا لا يكون مصدر عدم الرضا هو نقص ما نملكه،
بل غياب شيء نحتاج إليه نفسيًا.
قد يعتقد الإنسان أنه يحتاج إلى مزيد من المال، بينما
ما يفتقده في الحقيقة هو الأمان. وقد يظن أنه يحتاج إلى علاقة عاطفية، بينما حاجته
الأعمق هي الشعور بالتقدير والانتماء. وقد يستمر في السعي إلى الإنجاز لأنه يربط قيمته الشخصية
بمدى نجاحه.
4.
أن نتعلّم
الشكر دون إنكار المعاناة
الشكر لا يعني أن ننكر ما يؤلمنا، أو أن نشعر بالذنب
لأن أشخاصًا آخرين يعانون أكثر منا. يمكن للإنسان أن يكون ممتنًا لوجود أشخاص يحبونه،
وأن يشعر في الوقت نفسه بالوحدة. ويمكنه أن يقدّر صحته، وأن يحزن بسبب خسارة تعرّض
لها.
المشاعر الإنسانية ليست متناقضة بالضرورة؛ فقد يجتمع
الامتنان والحزن في التجربة نفسها.
ولذلك، يمكن ممارسة الشكر بصورة واقعية من خلال ملاحظة
الأشياء التي تمنح حياتنا قيمة، حتى إن كانت بسيطة، دون إجبار أنفسنا على الشعور بالسعادة
طوال الوقت.
5.
أن نتقبّل
أن الحياة لا تمنحنا كل ما نريد
من أصعب جوانب الرضا أن ندرك أن بعض الأمور التي نرغب
فيها قد لا تتحقق، وأن بعض الخسائر لا يمكن تعويضها بالطريقة التي نتمناها.
6.
أن نعمل فيما
نستطيع، ونتقبّل ما لا نستطيع التحكم فيه
قال رسول الله ﷺ: «احرص على
ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز«. رواه مسلم (2664).
يجمع هذا التوجيه بين السعي والاستعانة بالله وعدم
الاستسلام للعجز.
ويمكن تطبيقه عمليًا بتقسيم مشكلاتنا إلى نوعين: أمور نستطيع
التأثير فيها، وأمور لا نملك التحكم فيها بصورة مباشرة.
إذا كانت المشكلة قابلة للتغيير، فلنبحث عن خطوات
عملية لمعالجتها، وإذا كانت تتعلق بالماضي، أو بقرارات الآخرين، أو
بظروف خارجة عن إرادتنا فلنمنح أنفسنا فرصة للتصالح مع ما لا يمكن تغييره، ونوجّه جهودنا
نحو ما نستطيع فعله لتحسين واقعنا
المراجع
الدوسري، سعيد بن عبدالله مبارك. (2022). مقياس الرضا
عن الحياة في المجتمع السعودي: الخصائص السيكومترية وتكافؤ القياس والفروق في المتوسطات
الكامنة عبر الجنس والحالة الاجتماعية وبين الموظفين والطلبة. المجلة السعودية للعلوم النفسية، (8)،
29–41.
الرضا عن الحياة. (د.ت.). في ويكيبيديا،
الموسوعة الحرة.
https://ar.wikipedia.org/wiki/الرضا_عن_الحياة
مسلم بن الحجاج. (د.ت.). صحيح مسلم
(محمد فؤاد
عبد الباقي، المحقق). دار إحياء التراث العربي.
