اللعب عند الأطفال: الفرق بين اللعب
السوي واللعب المضطرب
اللعب
يُعدّ حاجة نفسية أساسية من أبرز حاجات الإنسان عبر مختلف مراحل العمر، فكل فرد
يمتلك دافعًا فطريًا نحو اللعب ينبغي إشباعه، وإلا قد تترتب على ذلك مشاعر من
القلق والتوتر والمعاناة من اضطرابات نفسية متعددة. وبناءً على ذلك، فإن اللعب
بالنسبة للطفل يمثل ضرورة من ضروراته الأساسية
لكل
مرحلة عمرية أنماطًا خاصة من الألعاب التي تتناسب مع خصائصها، ويُلاحظ أن الطفل
خلال نموه يُظهر نزوعًا نحو ممارسة أنواع محددة من اللعب، ويؤديها بأساليب خاصة
تعكس مستوى تطوره. وهناك خصائص تميز لعب الأطفال الأسوياء وتجعله مختلفًا عن لعب
الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية.
أنماط اللعب غير السوي
يوجد خمسة أنماط رئيسية من اللعب غير السوي
لدى الأطفال، وهي: العزوف عن اللعب، واللعب النكوصي، واللعب العدواني، واللعب الإلزامي،
واللعب المشتت. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأنماط قد تظهر أحيانًا لدى الأطفال الأسوياء
أيضًا، لكن يُنظر إلى اللعب على أنه مرضي عندما يتسم
بدرجة عالية من الشدة، والتكرار، والاستمرار.
1- العزوف
عن اللعب
يرتبط العزوف عن اللعب غالبًا بغياب
الشعور بالأمن المادي أو العاطفي؛ فإذا نشأ الطفل في ظروف تفتقر إلى الأمان، فقد
يميل إلى الانسحاب من البيئة المحيطة به، بما في ذلك بيئة اللعب، ويلجأ بدلًا من
ذلك إلى أحلام اليقظة. ومع مرور الوقت قد يتزايد إحساس الطفل بعدم الأمان، وتضعف
علاقته بالعالم الخارجي، إلى حد يصبح فيه مجرد التفكير في التفاعل مع البيئة
مصدرًا للقلق أو الخوف.
وقد يعود
العزوف عن اللعب أيضًا إلى وجود صراعات أو نزعات عدوانية داخلية لدى الطفل تجعله
غير قادر على اللعب بالطريقة المعتادة. وفي الوقت نفسه قد يخشى أن تؤدي هذه
النزعات إلى إيذاء من يحبهم أو من يحيطون به، فيختار الامتناع عن اللعب كنوع من
التجنب أو الضبط الذاتي.
2-
اللعب العدواني
يُعرَّف العدوان بأنه السلوك الذي
يهدف إلى إلحاق الأذى بالآخرين، وقد يتخذ شكلًا نفسيًا مثل الإهانة أو التقليل من
القيمة، أو شكلًا جسديًا.
ومن
مظاهر العدوان لدى الأطفال: الضرب،
وتخريب الممتلكات والألعاب، والاعتداء اللفظي، ومقاومة التعليمات.
ويتحدد ميل الطفل إلى إظهار السلوك العدواني
الصريح بناءً على عدة عوامل، منها: شدة رغبته في إيذاء الآخرين، ومستوى الإحباط في
البيئة المحيطة، ومدى ما تثيره هذه البيئة من نزعات عدوانية، إضافة إلى كمية القلق
والشعور بالذنب المرتبطين بالسلوك العدواني.
3-
اللعب النكوصي
يلجأ الطفل إلى النكوص عادةً في
حالات التهديد أو الشعور بالقلق؛ فعلى سبيل المثال، قد يؤدي قدوم طفل جديد إلى
إثارة الغيرة، مما يدفع الطفل إلى التراجع في سلوكه. ولا يقتصر هذا التراجع على
السلوك العام، بل يمتد إلى أسلوب اللعب، حيث يعود إلى أنماط لعب تنتمي إلى مراحل
عمرية سابقة لا تتناسب مع عمره الحالي.
ويُلاحظ
كذلك أن الطفل قد يُظهر سلوكًا عدوانيًا أثناء هذا النمط من اللعب، مثل رمي الدمية
على الأرض أو قذفها في الهواء وكأنه يحاول تحطيمها. وفي الوقت نفسه قد ينخرط في
سلوكيات نكوصية واضحة، كأن يستخدم زجاجة الرضاعة الخاصة بالرضع، وهو ما قد يعكس
رغبة داخلية قوية في العودة إلى مرحلة الرضاعة والحصول على ما يرتبط بها من رعاية
واهتمام.
-4 اللعب الإلزامي (أو القهري)
يُقصد به ذلك اللعب المنظم بدقة
مفرطة، حيث يميل الطفل إلى تجنب أي نشاط قد يؤدي إلى اتساخ ملابسه أو إحداث فوضى ،
وعند انخراطه في اللعب يحرص على أن يتم ذلك بهدوء شديد دون إصدار أصوات. ويعكس هذا
النمط درجة عالية من التقييد الذاتي والسعي إلى الضبط الصارم، بما قد يشير إلى
توتر داخلي أو حاجة مفرطة للسيطرة.
5- اللعب
المشتت
يتسم هذا النمط من اللعب بالتشتت
وعدم الاستمرارية؛ إذ لا يكاد الطفل يبدأ بلعبة معينة حتى يتركها لينتقل إلى أخرى،
ولا يمسك بشيء من الألعاب إلا ليلقيه سريعًا ويمسك بغيره. ويُلاحظ هذا النوع من
اللعب لدى الأطفال الذين يفتقرون إلى الإحساس بالأمن العاطفي، وكذلك لدى بعض
الأطفال الذين يعانون من اضطرابات عقلية، حيث يظهر في ألعابهم نوع من التفكك
والابتعاد عن الواقع، مع غياب الرمزية الواضحة في التعبير عن ميولهم الفطرية.
· ومن الملاحظ ان الأطفال الصغار يتم استثنائهم من هذه الحالة لان فمن
الولادة حتى عمر سنه يكون لعبهم مشتت وهذه من خصائص تطورهم في هذه المرحلة من العمر
ولا يدل ذلك على اضطراب نفسي
المراجع
محسن،
سامي.( 2013). سيكولوجية اللعب. الأردن. دار الحامد
عبدالله
محمد، عادل. (200). الاضطرابات السلوكية للأطفال والمراهقين (ط1). القاهرة. دار
الرشد
