نظام المكافأة الرمزية لمرضى الفصام

وفاء عبدالله
الصفحة الرئيسية

 

نظام المكافأة الرمزية لمرضى الفصام

 

نظام المكافأة الرمزية لمرضى الفصام

ما هو برنامج المكافآت الرمزية (Token Economy)؟

نظام المكافآت الرمزية هو برنامج سلوكي قائم على التعزيز الإيجابي، يُستخدم لتحفيز المرضى المصابين بالفصام على الانخراط في سلوكيات وظيفية واجتماعية مفيدة.
السلوك المرغوب = مكافأة فورية لها قيمة.

يحصل المريض على رموز أو نقاط عند قيامه بسلوكيات محددة مسبقًا (مثل: حضور الجلسات، المشاركة في الأنشطة، العناية بالنفس)، ثم يستطيع لاحقًا استبدال هذه الرموز بمكافآت واقعية مثل (نقود، بطافات خصم من المكتبات او محلات بيع الملابس او الأجهزة...)

هذا النظام لا يؤثر فقط على السلوك، بل ينعكس إيجابًا على:

  • الأعراض الأكتئابيه
  • الأداء المعرفي
  • جودة الحياة
  • العناية الذاتية
  • الوظائف اليومية
  • التفاعل والمشاركة الاجتماعية

(Kim et al., 2023; Kokaridas et al 2013).

 

كيف طُبِّق البرنامج على المرضى المقيمين في المستشفى؟

في دراسة Kim وآخرون (2023)، طُبِّق النظام داخل المستشفى على النحو التالي:

 ·  بطاقات نقاط تُمنح للمرضى المقيمين.

 ·  يحصل المريض أسبوعيًا على نقاط بناءً على:

  • الحضور الجزئي للبرامج التأهيلية (نقاط أساسية)
  • الحضور الكامل والمشاركة الفعّالة (نقاط إضافية)

 ·  المرضى يحتفظون ببطاقاتهم بأنفسهم، ويتم جمعها أسبوعيًا لضمان تتبع النقاط.

  • تُستبدل النقاط داخل مركز الأنشطة بسلع وخدمات تشبه الحياة اليومية:
    • طعام، مشروبات
    • أنشطة ترفيهية
    • مستلزمات بسيطة
  • الأسعار قريبة من السوق المحلي، والهدف:
    • تنمية مهارات الاختيار
    • الإحساس بالمسؤولية
    • تعزيز الدافعية الداخلية تدريجيًا

والنتيجة؟
تحسّن ملحوظ في الوظائف اليومية والمشاركة الاجتماعية (Kim et al., 2023).

هل يمكن تطبيقه داخل المستشفى اليوم؟

نظريًا نعم، لكن عمليًا وأخلاقيًا لا يمكن ذلك إلا بشروط صارمة جدًا؛ إذ إن هذا النظام استُخدم بكثافة في القرن الماضي مع المرضى المقيمين لفترات طويلة، قبل أن يُلغى أو يُقيَّد في كثير من الدول بسبب إشكاليات واضحة، أبرزها مسألة العدالة، حيث يميل المرضى الأكثر بصيرة والأخف أعراضًا إلى المشاركة والالتزام وبالتالي الحصول على المكافآت، في حين يعجز المرضى ذوو الأعراض الشديدة عن المشاركة فلا يحصلون على هذه المكافآت، ما يولّد لديهم شعورًا بالإحباط والتمييز، ويتحول التعزيز من أداة علاجية إلى مصدر ضغط نفسي، إضافة إلى المساس بالحرية الشخصية عند ربط المكافآت بسلوكيات يومية مثل ترتيب السرير أو الاستحمام أو النوم في وقت محدد أو ارتداء ملابس معينة، وهو ما قد يُفسَّر على أنه تقييد للحرية وفرض لنمط حياة “مُقنن” وتدخل في الذوق الشخصي والقرارات الفردية، الأمر الذي يتعارض مع حقوق الإنسان وحقوق المرضى النفسية ومبادئ الرعاية الحديثة القائمة على التعافي (Henry, 2024; WHO, 2021).

 

هل يمكن تطبيق المكافآت الرمزية مع المرضى في المنزل؟

يمكن تطبيق نظام المكافآت الرمزية مع المرضى في المنزل، لكن فعاليته تعتمد على عمر المريض، مستوى استبصاره، طبيعة السلوكيات المستهدفة، والدافعية الشخصية. الفكرة الأساسية ليست التحكم أو فرض السلوك، بل تقديم دعم عملي يعزز المشاركة والالتزام بسلوكيات مفيدة.

يبدأ التطبيق المنزلي باتفاق مسبق بين المريض – إن أمكن – والأسرة والمعالج، مع اختيار سلوكيات واقعية ومناسبة للحالة، مثل الالتزام بالدواء، حضور المواعيد، ممارسة نشاط جسدي، أو إنجاز مهام بسيطة. تُجمع النقاط أو المكافآت بناءً على الإنجاز الأسبوعي، ويُستبدل بها ما يحبه المريض فعلًا أو يرغب في الحصول عليه، مع إعداد قائمة واضحة بهذه المكافآت بالتعاون معه، لضمان شعوره بالاختيار والمعنى الشخصي، بعيدًا عن أي إحساس بالإذلال أو فرض سيطرة خارجية.

لكن يجب مراعاة أن التحفيز بالنقاط لا يصلح لجميع الحالات. فمثلًا، المريض البالغ أربعين عامًا الذي يتلقى دعمًا ماليًا ثابتًا قد لا يشعر بأي حافز من النقاط أو المكافآت المادية، لأن المشكلة الأساسية ليست نقص الموارد بل غياب الدافعية والمعنى، أو الأعراض السلبية المصاحبة للفصام. في هذه الحالات، يصبح التركيز على استعادة الدافعية الشخصية، وربط السلوكيات بالقيم والأهداف الحياتية، وتقديم تدخلات نفسية اجتماعية تعزز الروتين والهوية والانتماء أكثر فاعلية من المكافآت المادية التقليدية.

 

تطبيقات مناسبة يمكن استخدامها كلوحات تعزيز سلوكي للكبار

تطبيق Habitica

✔️ تطبيق يعتمد على تحويل السلوكيات اليومية إلى “مهام
✔️ يعطي مكافآت عند الإنجاز
✔️ يمكن تخصيص السلوكيات حسب احتياجات الشخص
✔️ إمكانية التعاون مع الأصدقاء أو الأسرة

يمكن استخدامه مع مريض بالفصام بطريقة غير طفولية إذا تحدد المهام بأسلوب وظيفي (مثلاً: 30 دقيقة مشي – اكمال دواء – تواصل اجتماعي)

كيفية جعل التطبيق يعمل كتعزيز سلوكي فعّال

بدلًا من مجرد “نقاط = هدية”، يمكن تنظيم التطبيق بطريقة تراعي استقلالية المريض، قدراته، وحالته النفسية:

-         تحديد السلوكيات الواضحة والقابلة للقياس
مثال لمريض عمره 40 سنة:

  • الالتزام بتناول الدواء حسب الجرعات الموصوفة
  • المشي ثلاث مرات أسبوعيًا
  • التواصل مع صديق أو أحد أفراد الأسرة
  • حضور جلسة علاجية أو المشاركة في نشاط اجتماعي

-         تحديد المكافآت المعنوية والتجريبية بدلًا من المادية فقط

  • نشاط يفضله المريض
  • مكافآت شخصية غير مادية، مثل شعور الإنجاز أو مشاركة التقدم مع المعالج

⚠️ تنبيه مهم:

  • المريض هو المسؤول الوحيد عن القيام بالسلوكيات المطلوبة.
  • هذا النظام يعتمد على استبصار المريض، حالته النفسية، ومدى شدة أعراضه، ولا يجوز إرغامه أو فرض ذلك عليه.
  • الهدف هو تعزيز الدافعية الذاتية وليس السيطرة على المريض أو فرض سلوكيات خارجية.


المراجع

Kim, S.-J., Seo, Y.-S., Park, K.-D., Moon, J.-J., Jeong, J.-H., & Jung, D.-U. (2023). Effects of token economy intervention on hospitalized patients with schizophrenia. Korean Journal of Schizophrenia Research, 26(1), 18–23. https://doi.org/10.16946/kjsr.2023.26.1.18

Kokaridas, D., Maggouritsa, G., Stoforos, P., Patsiaouras, A., Theodorakis, Y., & Diggelidis, N. (2013). The effect of a token economy system program and physical activity on improving quality of life of patients with schizophrenia: A pilot study. American Journal of Applied Psychology, 2(6), 80–88. https://doi.org/10.11648/j.ajap.20130206.13

Henry, S. (2024). Token Economies (Managing Schizophrenia) [Video]. YouTube. https://www.youtube.com/watch?v=xNP_dpskFrs

World Health Organization. (2021). Guidance on community mental health services: Promoting person-centred and rights-based approaches. WHO.

 





google-playkhamsatmostaqltradent